عبد الملك الجويني

39

نهاية المطلب في دراية المذهب

العمل والمِلك ، فلا معنى للتفاوت في الاقتسام ، بل الوجهُ القسمةُ على نسبة الملك ، وكأن الذي رضي بالثلث وهب من صاحبه ثلث ثمرة نصيبه ، وهي معدومة ، لم تخلق . ولو كانت الثمرةُ موجودةً ، لم تصح الهبة أيضاً ؛ فإن الذي جرى ليست صيغةَ الهبة . ولو شرطا أن يعمل أحدهما ثلث العمل ، ويأخذ ثلث الثمرة ، ويعمل صاحبه ثلثي العمل ، ويأخذ ثلثي الثمرة ، فالمعاملة فاسدةٌ على كل حال ، ولو لم يكن فيها إلا اشتراكهما في العمل ، وقد مهدنا أن اشتراك المالك . والعامل في العمل - إذا جرى شرطاً - فاسدٌ مفسدٌ . ثم الثمار مقسومةٌ نصفين على نسبة الملك ، وصاحب العمل الكثير يرجع على شريكه بأجر مثل زيادة عمله . وينتظم في ذلك عبارتان : إحداهما - أنه يرجع عليه بنصف أجر مثل ما زاد من عمله ؛ لأن عمله مِثلا [ عمل ] ( 1 ) شريكه فيُحطّ مثلُ عمل الشريك ، وهو الثلث ( 2 ) فيكون قد زاد عليه بسدس العمل . والعبارة الثانية - أنه يرجع عليه بأجر مثل ما زاد من عمله على ملكه ، وكلاهما يرجعان إلي معنى واحد . ولو شرطا على أحدهما زيادةَ العمل وشرطا له الاقتصار على نصف الثمار أو على أقلَّ من النصف ، فهل يرجع بأجر مثل ما زاد من عمله جملي ملكه ، على شريكه ؟ فيه الوجهان المقدمان في نظائر هذه المسألة . فصل قال : " ولو ساقى رجلاً نخلاً مساقاة صحيحة ، فأثمرت ، ثم هرب العامل . . . إلى آخره " ( 3 ) . 5029 - هذه المسألة تداني مسألة هرب الجمال على ما سيأتي مشروحاً في كتاب

--> ( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) عبارة ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فيحط مثل عمل شريكه ، وهو السدس . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 76 .